فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315656 من 466147

ولقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث، منها: ما رواه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول - لما أنزل الله - تعالى -: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ أخذن أزرهن فشققنها فاختمرن بها.

وفي رواية أنها قالت: إن لنساء قريش لفضلا، وإنى - والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل، لما نزلت هذه الآية. انقلب إليهن

رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها - وهو كساء من صوف - فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في صلاة الصبح معتجرات كأن رءوسهن الغربان».

والمقصود بزبنتهن في قوله - تعالى -: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الزينة الخفية وهي ما عدا الوجه والكفين، كشعر الرأس والذراعين والساقين.

فقد نهى الله - تعالى - النساء المؤمنات عن إبداء مواضع الزينة الخفية لكل أحد، إلا من استثناهم - سبحانه - بعد ذلك، وهم اثنا عشر نوعا، بدأهم بالبعول وهم الأزواج لأنهم هم المقصودون بالزينة، ولأن كل بدن الزوجة حلال لزوجها.

أي: وعلى النساء المؤمنات أن يلتزمن الاحتشام في مظهرهن، ولا يبدين مواضع زينتهن الخفية إلا «لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن» فهؤلاء الأصناف السبعة الذين ذكرهم الله - تعالى - بعد الأزواج، كلهم من المحارم الذين لا يحل للمرأة الزواج بواحد منهم، وقد جرت العادة باحتياج النساء إلى مخالطتهم، كما جرت العادة بأن الفتنة مأمونة بالنسبة لهم، فمن طبيعة النفوس الكريمة أنها تأنف من التطلع إلى المحارم بالنسبة لها. ويلحق بهؤلاء المحارم الأعمام والأخوال والمحارم من الرضاع. والأصول وإن علوا، والفروع وإن سفلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت