فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315587 من 466147

ذلك ليطمئن كل إنسان على أن مَنْ يليه في الخلافة من أبناء أو أو أحفاد إنما جاءوا من طريق شرعيٍّ شريف ، فيجتهد كل إنسان في أن يُنشِّيء أطفاله تنشئةً فيها شفقة ، فيها حنان ورحمة ؛ لأنه واثق أنه ولده ، ليس مدسوساً علي ، وأغلب الظن أن الذين يُهملون أطفالهم ولا يُراعون مصالحهم يشكُّون في نسبهم إليهم .

ولا يصل المجتمع إلى هذا الطُّهْر إلا إذا ضمنتَ له الصيانة الكافية ، لئلا تشرد منه غرائز الجنس ، فيعتدي كل نظر على مَا لا يحلّ له ؛ لأن النظر بريد إلى القلوب ، والقلوب بريد إلى الجنس ، فلا يعفّ الفرج إلا بعفاف النظر .

ونلحظ في قوله تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ . .} [النور: 30] دقة بلاغ الرسول عن ربه - عز وجل - وأمانته في نقل العبارة كما أُنزِلَتْ عليه ، ففي هذه الآية كان يكفي أن يقول رسول الله: غُضُّوا أبصاركم ، لكنه التزم بنص ما أُنزِل عليه ؛ لأن القرآن لم ينزل للأحكام فقط ، وإنما القرآن هو كلام الله المنزّل على رسوله والذي يُتعبَّد بتلاوته ، فلا بُدَّ أنْ يُبلّغه الرسول كما جاءه من ربه .

لذلك قال في البلاغ عن الله (قُلْ) وفي الفعل (يَغضُّوا) دلالةً على ملحظية (قل) ، فالفعل (يغضوا) مضارع لم تسبقه أداة جزم ، ومع ذلك حُذِفت منه النون ، ذلك لأنه جعل (قُلْ) ملحظية في الأسلوب .

والمعنى: إنْ تقُل لهم غُضُّوا أبصاركم يغضُّوا ، فالفعل - إذن - مجزوم في جواب الأمر (قُلْ) .

إذن {قُلْ . .} [النور: 30] تدل على أمانة الرسول في البلاغ ، وعلى أن القرآن ما نزل للأحكام فحسب ، إنما هو أيضاً كلام الله المعجز ؛ لذلك نحافظ عليه وعلى كل لفظة فيه ، وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أتيتُ لكم بشيء من عندي ، ومهمتي أن أبلغكم ما قاله الله لي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت