وَجَبَ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُ الْفُرْقَةِ بِمَثَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ حُكْمَيِ اللِّعَانِ. فَإِنْ مَنَعُوا مِنْ نَفْيِ اللِّعَانِ النَّسَبَ بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ، وَادَّعَوْا أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِالْحُكْمِ بَعْدَ لِعَانِهِمَا. كَانَ فَاسِدًا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ النَّسَبِ، وَلِعَانَ الزَّوْجَةِ يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ النَّسَبِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَلَّقَ نَفْيُهُ إِلَّا بِقَوْلِ النَّافِي دُونَ الْمُثْبِتِ اعْتِبَارًا بِالْمُوَافَقَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَنَفْيِهِ بِالزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ وَنَفَتْهُ، لَمْ يُؤَثِّرْ نَفْيُهَا، وَلَوْ نَفَاهُ وَأَقَرَّتْ بِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ إِقْرَارُهَا، وَلَوِ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ بِلِعَانِهِمَا أُلْحِقَ بِهِ وَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ، فَاقْتَضَى بِهَذَيْنِ أَنْ يَكُونَ نَفْيُ النَّسَبِ مُخْتَصًّا بِلِعَانِ الزَّوْجِ، وَإِذَا اخْتَصَّ بِهِ كَانَتِ الْفُرْقَةُ بِمَثَابَتِهِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ لِعَانِهِمَا، فَهُوَ أَنَّهَا قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ لَا يُدَّعَى فِيهَا الْعُمُومُ فَاحْتَمَلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَكَانِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَخْبَرَهُمَا بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِيهِ:"وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ، وَقَدْ كَانَ لَاحِقًا بِهَا"وَإِنَّمَا أَخْبَرَ