مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: (وَإِنْ شَاءَتِ الْمُشْرِكَةُ أَنْ تَحْضُرَهُ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا حَضَرَتْهُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا يَكُونُ فِي لِعَانِ الْكِتَابِيَّةِ إِذَا كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ فِي الْمَسْجِدِ. فَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَلِعَانُهَا فِيمَا تُعَظِّمُهُ مِنْ بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ أَوْلَى مِنْ لِعَانِهَا فِي مَسَاجِدِنَا، فَإِنْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى الْتِعَانِهِمَا فِي مَسَاجِدِنَا لَمْ يُمْنَعْ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يُجَوِّزُ إِدْخَالَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ إِدْخَالَهُمْ إِلَى جَمِيعِهَا وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَالِكٌ يَمْنَعُ مِنْ إِدْخَالِهِمْ إِلَى جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ كَمَا يُمْنَعُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التَّوْبَةِ:] فَنَصُّهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَدَلِيلُنَا عَلَى مَالِكٍ: قَدْ رَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ إِلَى سَارِيَةٍ فِي مَسْجِدِهِ إِلَى أَنْ سَمِعَ سُورَةَ طه فَأَسْلَمَ وَقَالَ: كَانَ قَلْبِي يَتَصَدَّعُ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَالِكٍ.