بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ فِي مَسْجِدِهَا الْأَقْصَى، وَفِي مَوْضِعِ الِاخْتِيَارِ مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَطَّانِ: عِنْدَ الصَّخْرَةِ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ وَالْوَجْهِ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ وَطَائِفَةٍ: أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِالشُّهْرَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ فَفِي جَوَامِعِهَا، لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِ الْعِبَادَاتِ، وَيَكُونُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ أَوْ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَضَى، وَأَمَّا تَغْلِيظُهُ بِالزَّمَانِ فَمِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَإِقَامَةِ جَمَاعَتِهَا، وَلَا يَلْتَعِنَانِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَقَبْلَ إِقَامَتِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ [الْمَائِدَةِ:] وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقْتٌ لِلدُّعَاءِ، وَلِارْتِفَاعِ الْأَعْمَالِ، وَأَمَّا تَغْلِيظُهُ بِالْجَمَاعَةِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَمَا زَادَ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الْبَيِّنَةِ فِي الزِّنَا، وَيَكُونُوا عُدُولًا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِيَجْتَمِعَ الْأَشْهَادُ بِحُضُورِهِمْ، وَالْبَيِّنَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِمْ.