أَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الْيَمِينِ بِالشَّهَادَةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [الْمُنَافِقُونَ: ،] إِلَى قَوْلِهِ: اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَعَبَّرَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ بِالشَّهَادَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا سُلِبَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حُكْمَ الشَّهَادَاتِ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكِمُ الْأَيْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَثْبَتَ قَوْلَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَكْرَارَ لَفْظِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَرَنَهُ بِاللِّعَانِ وَالْغَضَبِ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ وَصَلَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ ، فِي قَوْلِهِ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَمِينٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ مَا لَمْ يَصِحَّ إِلَّا بِلَفْظَةِ الشَّهَادَةِ كَانَ شَهَادَةً ، فَهُوَ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ اللِّعَانِ بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: أَحْلِفُ بِاللَّهِ ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ ، وَأُولِي بِاللَّهِ . كَمَا يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ - لِأَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي الْيَمِينِ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ ، فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ الِاسْتِدْلَالُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْجَوَابُ مُتَوَجِّهًا ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا قَرَنَ