يُسْتَوْفَى مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ، فَخَالَفَهُ حَدُّ الْقَذْفِ الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ وَلَا يُسْتَوْفَى إِلَّا بِالْمُطَالَبَةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَذْفِ نَفْسِهِ كَانَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَهُوَ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي قَذْفِ نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ بِقَذْفِ نَفْسِهِ مُقِرًّا بِالزِّنَا فَلَزِمَهُ حَدُّهُ دُونَ الْقَذْفِ ، وَحَدُّ الزِّنَا لِلَّهِ تَعَالَى فَكَانَ مَأْخُوذًا بِهِ . وَحَدُّ الْقَذْفِ لِنَفْسِهِ فَكَانَ سَاقِطًا عَنْهُ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمُحَصَّنَةِ يَجِبُ بِالطَّلَبِ وَيَسْقُطُ بِالْعَفْوِ ، وَقَذْفُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا فَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُمْسِكَ الزَّوْجَةُ عَنِ الْمُطَالَبَةِ ، وَيُمْسِكَ الزَّوْجُ عَنِ اللِّعَانِ ، فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ وَالِاسْتِبَاحَةِ ، وَحُكْمُ الْقَذْفِ مَوْقُوفٌ لَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَطْلُبَ الزَّوْجَةُ بِالْحَدِّ مَعَ إِمْسَاكِ الزَّوْجِ عَنِ اللِّعَانِ ، فَيُقَالُ لِلزَّوْجِ: أَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي اللِّعَانِ ، فَإِنِ الْتَعَنْتَ وَإِلَّا حُدِدْتَ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَدْعُوَ الزَّوْجُ إِلَى اللِّعَانِ مَعَ إِمْسَاكِ الزَّوْجَةِ عَنْ طَلَبِ الْحَدِّ ، فَلَا