وقد اختلف في أقل ما يجزئ، فقيل عشرة وهو قول الحسن. وقيل ما زاد على الأربعة وهو قول ربيعة. وقيل أربعة جماعة على المذهب وهو قول ابن أبي زيد ورأوا أن هذا كشهادة الزنا. وقيل ثلاثة وهو قول عطاء والزهري وغيرهما. وقيل لا بد من اثنين وحكى ذلك بعضهم عن [] قال وهذا قول مالك المشهور. وقيل يجزئ الواحد. وتسمى طائفة إلى الألف وهو قول مجاهد وقاله ابن عباس، واحتجا بقوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم
طائفة ليتفقهوا في الدين [التوبة: 122] وقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 7] ، ونزلت في تقاتل رجلين، وهذا أضعف الأقوال لأن المقصود بحضورهم -كما قلنا- التوبيخ، وإذا كان ذلك فالواحد لا يكفي مع أن الطائفة إذ أطلقت في كلام العرب إنما تقع على جماعة.
وقوله تعالى: {فاجلدوا} هذا أمر عام للإمام وغيره، لكن العلماء اتفقوا على أن الإمام هو الذي يلي ذلك في أمر الرعية. واختلفوا في السيد مع عبده هل يقيم عليه الحدود أم لا؟ فقال الشافعي يقيم الحدود كلها دون الإمام. وقال مالك يقيم عليه حد الزنا والشرب والقذف. وذكر المروزي عن أحمد أنه لا يقيم عليه إلا حد الزنا والشرب والقذف. وذكر المروزي عن أحمد أنه لا يقيم عليه إلا حد الزنا. وقال أبو حنيفة ذلك إلى الإمام لا للسيد. وإذا لم يكن إمام فالظاهر من المذهب أن الرعية لا تقيم الحدود. وذكر أبو الحسن أنه إن أفضى إقامة الحدود من صلحاء الناس إلى هرج وفتنة لم يجز وإن لم يفض جاز وهذا من قوله يقتضي أن الخطاب على العموم. وإذا قلنا إن السيد يقيم على عبده وأمته حد الزنا إنه إذا لم تكن الأمة متزوجة لعبد غيره أو لحر خلافًا للشافعي في اختياره ذلك. واختلف هل للسيد أن يعفو عن الحد لعبده أو أمته، فأجازه الحسن وقال غيره لا منعة له في ذلك كالسلطان سواء، وعموم الآية حجة لهذا.
(3) ، (4) - قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ... } إلى قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} :
اختلف في هذه الآية على قولين، أحدهما: أنها منسوخة إلا أن الذين