وَلما اخْتلفُوا في ذَلِك احتجنا إِلَى اسْتِخْرَاج الصَّحِيح من هذَيْن الْقَوْلَيْنِ اللَّذين وَصفنَا. فَوَجَدنَا الْمُكَاتبَة جَائِزا للْمولى عقدهَا على عَبده برضى عَبده بذلك دون القاضى كَمَا يجوز للرجلين أَن يتعاقدا البيع دون القاضى. فَلَمَّا ثَبت أَن الْمُكَاتبَة مِمَّا يجوز عقده دون القَاضِي، ثَبت أَن نسخهَا مِمَّا يجوز دون القَاضِي. وَقد ذكرنَا فِيمَا تقدم في هَذَا الْكتاب
أَن الْأَشْيَاء الَّتِى يُرَاد الْحَاكِم في آخرهَا حَتَّى يكون هَذَا المنفذ لَهَا هى الْأَشْيَاء الَّتِى كَانَ يحْتَاج إِلَى الْحَاكِم في أَولهَا , وَأَن الْأَشْيَاء الَّتِى لَا يحْتَاج إِلَى الْحَاكِم في أَولهَا هى الْأَشْيَاء الَّتِى لَا يحْتَاج إِلَيْهِ في آخرهَا. وشرحنا ذَلِك شرحا بَينا فاستغنينا بذلك عَن إِعَادَته هَاهُنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لأبي جعفر الطحاوي. 2/} ...