فَلَمَّا مَاتَ الْمكَاتب بعد ملكه مَا ذكرنَا لم يكن مَوته مُبْطلًا لشئ مِمَّا كَانَ ملكه في حَيَاته وَجرى حكمه بعد مَوته على حكمه الذى كَانَ يجرى عَلَيْهِ في حَيَاته وَلما كَانَ العَبْد الْمُعْتق بعد أَدَائِهِ الدَّرَاهِم الَّتِى ذكرنَا لم يملك على مَوْلَاهُ شَيْئا في حَيَاته فَمَاتَ بعد ذَلِك اسْتَحَالَ أَن يكون يسْتَأْنف بِهِ بعد وَفَاته تمْلِيك مَا لم يكن ملكه على مَوْلَاهُ في حَيَاته فَهَذِهِ حجَّة وفى ذَلِك حجَّة أُخْرَى وَهُوَ أَن العَبْد الذى قَالَ لَهُ مَوْلَاهُ إِذا أدّيت إِلَيّ ألف دِرْهَم فَأَنت حر لَو مَاتَ مَوْلَاهُ بعد هَذَا القَوْل قبل أَدَاء العَبْد إِلَيْهِ الدَّرَاهِم الَّتِى جعله حرا إِن أَدَّاهَا بَطل ذَلِك القَوْل وَلم يجز للْعَبد بعد موت مَوْلَاهُ اسْتِحْقَاق ذَلِك الْعتاق بأَدَاء تِلْكَ الدَّرَاهِم إِلَى من خَلفه في مَاله من وصّى وَمن وَارِث لِأَن الصّفة الَّتِى عقد لَهُ الْمولى الْعتاق عيها وَجعله حرا بهَا قد ذهبت وَصَارَ أَدَاؤُهُ بعد وَفَاة مَوْلَاهُ إِنَّمَا هُوَ أَدَاء إِلَى غير مَوْلَاهُ وَالْمكَاتب فَلم يره سلك بِهِ هَذَا المسلك لأَنا لم نجدهم يَخْتَلِفُونَ في الْمكَاتب بِمَوْت مَوْلَاهُ أَن ذَلِك لَا يفْسخ مُكَاتبَته وَأَنه يُؤدى مُكَاتبَته بعد موت مَوْلَاهُ إِلَى من يجب عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ إِلَيْهِ من وصّى إِن كَانَ أَو وَارِث إِن كَانَ لَهُ وَاجِب لَهُ فيض المكاتبه بعد مَوْلَاهُ فَلَمَّا كَانَ ذَلِك خرج بِهِ حكم الْمكَاتب من حكم العَبْد الذى جعله مَوْلَاهُ حرا إِن أدّى إِلَيْهِ ألف دِرْهَم وَبَطل اسْتِعْمَال الصِّفَات في الْمكَاتب الذى ذكرنَا وَثَبت اسْتِعْمَالهَا في العَبْد الذى وَصفنَا