مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ سُورَة النُّور آيَة عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ، لَا عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ وَالْحَتْمِ، فَرَأَى أَنْ يُوضَعَ بِذَلِكَ عَنِ الْمُكَاتَبِ رُبُعُ الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ إِجْبَارٍ يَلْزَمُ مَوْلاهُ فِي ذَلِكَ، وَلا إِيجَابٍ عَلَيْهِ كَمَا أُمِرْنَا بِالإِطْعَامِ مِنَ الأُضْحِيَةِ، وَوَقَّتَ فِي ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ الثُّلُثَ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَهُ، وَلا عَلَى التَّوْقِيتِ الَّذِي لَا يُجْزِئُ دُونَهُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ هَذَا عَلَى الْوُجُوبِ، وَعَلَى التَّوْقِيتِ الَّذِي لَا يُجْزِئُ دُونَهُ وَلَمَّا كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا مُحْتَمِلا لِمَا ذَكَرْنَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الآخَرِ وَمِنْهَا مَا
2072 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ سُورَة النُّور آيَة، قَالَ: حَثَّ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ"
فَفِي هَذَا التَّأْوِيلِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ سُورَة النُّور آيَة إِلَى الْمَوَالِي الْمُكَاتِبِينَ خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ إِلَى النَّاسِ جَمِيعًا، فَحَضَّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَعَلَى مُعَاوَنَةِ الْمُكَاتَبِينَ عَلَى مُكَاتَبَاتِهِمْ لِكَيْ يُعْتَقُوا وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَذْهَبُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَمَا