فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2743 من 466147

ثم يقول بعد ذلك:"ثم هذه العلوم ما عددنا وما لم نعددها، ليست أوائلها خارجة من القرآن، فإن جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة الله تعالى، وهو بحر الأفعال، وقد ذكرنا أنه بحر لا ساحل له، وأن البحر لو كان مِدَاداً لكلماته لنَفِدَ البحر قبل أن تنفد، فمن أفعال الله تعالى وهو بحر الأفعال - مثلاً - الشفاء والمرض كما قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} ، وهذا الفعل الواحد لا يعرفه إلا مَن عرف الطب بكماله، إذ لا معنى للطب إلا معرفة المرض بكماله وعلاماته، ومعرفة الشفاء وأسبابه، ومن أفعاله تقدير معرفة الشمس والقمر ومنازلهما بُحسْبان، وقد قال الله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} ، وقال: {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} ، وقال: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} ، وقال: {يُولِجُ الْلَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ} وقال: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} .. ولا يعرف حقيقة سير الشمس والقمر بحسبان وخسوفهما، وولوج الليل فِي النهار، وكيفية تكور أحدهما على الآخر إلا من عرف هيئات تركيب السماوات والأرض، وهو علم برأسه، ولا يعرف كمال معنى قوله: {يا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ} إلا مَن عرف تشريح الأعضاء من الإنسان ظاهراً وباطناً، وعددها وأنواعها، وحكمتها ومنافعها، وقد أشار فِي القرآن مجامع علم الأوَّلين والآخرين. وكذلك لا يعرف معنى قوله: {سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} ما لم يعلم التسوية، والنفخ، والروح، ووراءها علوم غامضة يغفل عن طلبها أكثر الخلق، وربما لا يفهمونها إن سمعوها من العالِم بها، ولو ذهبت أُفَصِّل ما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت