فى اللُّغة غير مدافع - فقال: هي لغة حِمْيَر وأنشد:
*وإن الموت يأخذ كل حى * بلا شك وإن أمشى وعالا*
يعني: وإن كثر ماشيته وعياله.
وقال أبو عمرو بن العلاء: لقد كثرت وجوه العرب حتى خشيتُ أن آخذ على لاحن لحناً. وقرأ طلحة بن مصرف:"ألا تعيلوا"، وهي حُجَّة الشافعى رضي الله عنه. قدح الزجَّاج وغيره فِي تأويل"عال"من العيال بأن قال: إن الله تعالى قد أباح كثرة السرارى وفى ذلك تكثير العيال. فكيف يكون أقرب إلى ألا تكثر العيال؟ وهذا القدح غير صحيح، لأن السرارى إنما هي مال يُتصرف فيه بالبيع، وإنما القادح: الحرائر ذوات الحقوق الواجبة. وحكى ابن الأعرابى: أن العرب تقول: عال الرجل إذا كثر عياله"."
ومثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [67] من سورة النحل: {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً} ... نراه يعيب على ابن العربي تشنيعه على مَن يقول من الحنفية وغيرهم بحل النبيذ، وجعله إياهم مثل أغبياء الكفار فيقول:"وهذا تشنيع شنيع، حتى يلحق فيه العلماء الأخيار فِي قصور الفهم بالكفار".
وعلى الجملة .. فإن القرطبي رحمه الله فِي تفسيره هذا حُرٌ فِي بحثه، نزيهٌ فِي نقده، عفٌ فِي مناقشته وجدله، مُلِمٌ بالتفسير من جميع نواحيه، بارع فِي كل فن استطرد إليه وتكلَّم فيه.
أما الكتاب فقد كان النسا محرومين منه إلى زمن قريب، ثم أراد الله له الذيوع بين أُولى العلم فقامت دار الكتب المصرية بطبعه، فتم منه إلى الآن أربعة عشر جزءاً تنتهى بآخر سورة فاطر، وعسى أن يُعَجِّل الله بإتمام ما بقى منه، حتى يتم به النفع، إنه سميع مجيب.
(5 - كنز العرفان فِي فقه القرآن لمقداد السيورى(من الإمامية الإثنا عشرية ) )
* ترجمة المؤلف: