كما يقول:"وقد ذكر الشافعى مناظرة بينه وبين مسترشد طلب الحق فِي هذه المسألة، فأوردها الرازي متعجباً منها، ومنبهاً على ضعف كلام الشافعى فيها، ولا شيء أدل على جهل الرازي وقِلَّة معرفته بمعاني الكلام من سياقه لهذه المناظرة، واعتراضاته عليها".
ويقول بعد قليل:"ولم يعلم هذا الجاهل معنى كلام الشافعى رضي الله عنه فاعترض علي بما قاله، وعجب الناس من ذلك، فقال: فِي هذه المناظرة أعجوبة لمن تأمل. فكان كما قال القائل:"
*وكم من عائب قولاً صحيحاً * وآفته من الفهم السقيم"*"
كما يقول فِي موضع آخر:"وكيف يتصدى للتصنيف فِي الدين من هذا مبلغ علمه، ومقدار فهمه، فيرسل الكلام من غير أن يتحقق ما يقول .. ثم يعترض للطعن فيمن لو عُمِّرَ عمر نوح ما اهتدى إلى مبادئ نظره فِي الحقائق، فنسأل الله تعالى التوفيق، ونعوذ به من عمى البصيرة واتباع الهوى".
هذا .. وإن المؤلف - رحمه الله - ليبين لنا فِي مقدمة تفسيره الحامل له على تأليفه، ومنهجه الذي سلكه، وتقديره لكتابه فيقول:"ولما رأيت الأمر كذلك - يريد رجحان مذهب الشافعى على غيره - أردتُ أن أُصَنِّف كتاباً فِي أحكام القرآن، أشرح ما ابتدعه الشافعى رضي الله عنه من أخذ الدلائل فِي غوامض المسائل، وضممتُ إليه ما نسجته على منواله، واحتذيتُ فيه على مثاله، على قدر طاقتى وجهدى، ومبلغ وسعى وجَدِّى .. ولا يعرف قدر هذا الكتاب، وما فيه من العجب العجاب، ولباب الألباب، إلا مَن وفر حظه من علوم المعقول والمنقول، وتبحَّر فِي الفروع والأُصول، ثم انكب على مطالعة هذه الفصول، بمسكة صحيحة، وقريحة همة غير قريحة".
ثم إن المؤلف يتعرض لآيات الأحكام فقط، مع استيفاء ما فِي جميع السور. والكتاب مخطوط فِي مجلد كبير، وموجود فِي دار الكتب المصرية، وفى المكتبة الأزهرية.
(3 - أحكام القرآن - لابن العربي(المالكى ) )
* ترجمة المؤلف: