ومثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [103] من سورة الأنعام: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ... الآية، نجده يقول:"معناه لا تراه الأبصار. وهذا تمدح بنفى رؤية الأبصار كقوله تعالى - فِي الآية [255] من سورة البقرة: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} - وما تمدّح الله بنفيه عن نفسه فإن إثبات ضده ذم ونقص، فغير جائز إثبات نقيضه بحال .. فلما تمدَّح بنفى رؤية البصر عنه لم يجز إثبات ضده ونقيضه بحال، إذ كان فيه إثبات صفة نقص، ولا يجوز أن يكون مخصوصاً بقوله تعالى فِي الآيتين [22، 23] من سورة القيامة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ؛ لأن النظر محتمل لمعان: منها انتظار الثواب، كما روي عن جماعة من السَلَف، فلما كان ذلك محتملاً للتأويل لم يجز الاعتراض به على ما لا يساغ للتأويل فيه. والأخبار المروية فِي الرؤية إنما المراد بها العلم لو صحَّت، وهو علم الضرورة الذي لا تشوبه شبهة، ولا تعرض فيه الشكوك، لأن الرؤية بمعنى العلم مشهورة فِي اللُّغة".
* حملة الجصَّاص على معاوية رضي الله عنه: