وإذا نحن تتبعنا التفسير الفقهى فِي جميع مراحله، وجدناه يسير بعيداً عن الأهواء والأغراض من مبدأ نزول القرآن إلى وقت قيام المذاهب المختلفة، ثم بعد ذلك يسير تبعاً للمذاهب، ويتنوع بتنوعها، فلأهل السُّنَّة تفسير فقهى متنوع بدأ نظيفاً من التعصب، ثم لم يلبث أن تلوث به كما أسلفنا، وللظاهرية تفسير فقهى يقوم على الوقوف عند ظواهر القرآن دون أن يحيد عنها، وللخوارج تفسير فقهى يخصهم، وللشيعة تفسير فقهى يخالفون به مَن عداهم .. وكل فريق من هؤلاء يجتهد فِي تأويل النصوص القرآنية حتى تشهد له أو لا تعارضه على الأقل .. مما أدى ببعضهم إلى التعسف فِي التأويل، والخروج بالألفاظ القرآنية عن معانيها ومدلولاتها.
(الإنتاج التفسيرى للفقهاء)
هذا وإنَّا إذا ذهبنا لنبحث عن مؤلفات فِي التفسير الفقهى، فإنَّا لا نكاد نعثر على شيء من ذلك قبل عصر التدوين. اللَّهم إلا متفرقات تؤثر عن فقهاء الصحابة والتابعين، يرويها عنهم أصحاب الكتب المختلفة، أما بعد عصر التدوين فقد ألَّف كثير من العلماء على اختلاف مذاهبهم فِي التفسير الفقهى ...
* فمن الحنفية:
ألَّف أبو بكر الرازي المعروف بالجصَّاص والمتوفى سنة 370 هـ (سبعين وثلاثمائة من الهجرة) :"أحكام القرآن"، وهو مطبوع فِي ثلاث مجلدات كبار، ومتداول بين أهل العلم.
وألَّف أحمد بن سعيد المدعو بـ"ملاجيون"من علماء القرن الحادى عشر الهجري:"التفسيرات الأحمدية فِي بيان الآيات الشرعية"، وهو مطبوع بالهند فِي مجلد كبير، ومنه نسخة فِي مكتبة الأزهر، وأُخرى فِي مكتبة الجامعة المصرية"جامعة القاهرة".
* ومن الشافعية:
ألَّف أبو الحسن الطبري المعروف بالكيا الهراسى المتوفى سنة 504 هـ. (أربع وخمسمائة من الهجري) : كتابه"أحكام القرآن"، وهو مخطوط فِي مجلد كبير، وموجود فِي دار الكتب المصرية، وفى المكتبة الأزهرية.