فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2700 من 466147

ولقد بلغ الأمر ببعض هؤلاء المقلِّدة إلى أن نظروا إلى أقوال أئمتهم كما ينظرون إلى نص الشارع، فوقفوا جهدهم العلمي على نُصْرة مذهب إمامهم وترويجه، وبذلوا كل ما فِي وسعهم لإبطال مذهب المخالفة وتفنيده، وكان من أثر ذلك أن نظر هذا البعض إلى آيات الأحكام فأوَّلها حسبتما يشهد لمذهبه إن أمكنه التأويل، وإلا فلا أقل من أن يؤوّلها تأويلاً يجعلها به لا تصلح أن تكون فِي جانب مخالفيه، وأحياناً يلجأ إلى القول بالنسخ أو التخصيص، وذلك إن سُدَّت عليه كل مسالك التأويل، فهذا عبد الله الكرخى المتوفى سنة 340 هـ، وهو أحد المتعصبين لمذهب أبى حنيفة يقول:"كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤوَل أو منسوخ".

ومع هذا الغلو فِي التعصب المذهبي، فإننا لم نعدم من المقلِّدين مَن وقف موقف الإنصاف من الأئمة، فنظر فِي أقوالهم نظرة الباحث الحر الذي يساير الدليل حتى يصل به إلى الحق أيا كان قائله.

وكان لهؤلاء وهؤلاء - أعنى المعصبين وغير المتعصبين - أثر ظاهر فِي التفسير الفقهى، فالمتعصبون ينظرون إلى الآيات من خلال مذهبهم فيُنزلونها عليه، وغير المتعصبين ينظرون إليها نظرة خالية من الهوى المذهبي، فيُنزلونها على حسب ما يظهر لهم، وينقدح فِي ذهنهم.

(تنوع التفسير الفقهى تبعاً لتنوع الفرق الإسلامية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت