نراه يذكر: أنه لما أدركته الفطرة التي لا بد منها لكل داخل فِي الطريق، وتحكَّمت فيه، رأى الحق سبحانه، فتلا عليه هاتين الآيتين، قال: فعلمت أنى المراد بهذه الآية، وقلت: ينبه بما تلاه علينا على التوفيق الأول الذي هدانا الله به على يد عيسى وموسى ومحمد سلام الله عليهم جميعهم، فإن رجوعنا إلى هذا الطريق، كان بمبشرة على يد عيسى، وموسى، ومحمد عليهم السلام، {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} وهي العناية بنا، {حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً} وهو ترادف التوفيق، {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ} وهو أنا، {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} - وهو ما ظهر علينا من أنوار القبول، والعلم الصالح، والتعشق به. ثم مثَّل فقال: {كَذلك نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} يشير بذلك إلى خبر ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فِي البعث - أعنى حشر الأجسام - من أن الله يجعل السماء تُمطر مثل مَنِّى الرجال .. (الحديث) . قال: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} وليس سوى الموافقة والسمع والطاعة لطهارة المحل، {وَالَّذِي خَبُثَ} وهو الذي غلبت عليه نفسه والطبع، وهو معنى به فِي نفس الأمر، {لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً} مثل قوله:"إن لله عباداً يُقادرون إلى الجِنَّة بالسلاسل"، وقوله فِي الآية [15] من سورة الرعد: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً} فقلنا: طوعاً لا إلهنا"."