فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2665 من 466147

"وبعد .. فإنى طالما تعهدتُ تلاوة القرآن، وتدبرتُ معانيه بقوة الإيمان، وكنتُ مع المواظبة على الأوراد، حَرِج الصدر، قَلِق الفؤاد، لا ينشرح بها قلبى ولا يصرفنى عنها ربى، حتى استأنستُ بها فألفتها، وذقتُ حلاوة كأسها وشربتها، فإذا أنا بها نشيط النفس، فَلِج الصدر، مُتَسِع البال، منبسط القلب، فسيح السر، طيب الوقت والحال، مسرور الروح بذلك الفتوح، كأنه دائماً فِي غبوق وصبوح، تنكشف لي تحت كل آية من المعاني ما يكل بوصفه لسانى لا القدرة تفى بضبطها وإحصائها، ولا القدرة تصبر عن نشرها وإفشائها، فتذكرت خبر من أتى ما ازدهانى، مما وراء المقاصد والأمانى، قول النبي الأُمِّى الصادق عليه أفضل الصلوات من كل صامت وناطق:"ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع"وفهمت منه أن الظهر: هو التفسير، والبطن: هو التأويل، والحد: ما يتناهى إليه المفهوم من معنى الكلام، والمطلع: ما يصعد إليه منه فيطلع على شهود الملك العلام، وقد نُقل عن الإمام المحقق السابق جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: لقد تجلَّى الله لعياده فِي كلامه، ولكن لا يبصرون، ورُوى عنه عليه السلام أنه خَرَّ مغشياً عليه وهو فِي الصلاة فسئل عن ذلك فقال: ما زلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها .. فرأيت أن أعلق بعض ما يسنح لي فِي الأوقات من أسرار حقائق البطون وأنوار شوارق المطلعات، دون ما يتعلق بالظواهر والحدود، فإنه قد عُيِّن لها حد محدد، وقيل: مَن فسَّر برأيه فقد كفر، وأما التأويل فلا يبقى ولا يذر، فإنه يختلف بحسب أحوال المستمع وأوقاته، فِي مراتب سلوكه وتفاوت درجاته، وكلما ترقى عن مقامه انفتح له باب فهم جديد، واطلع به على لطيف معنى عتيد، فشرعتُ فِي تسويد هذه الأوراق بما عسى يسمح به الخاطر على سبيل الاتفاق، غير حائم بقيعة التفسير، ولا خائض فِي لجة من المطلعات ما لا يسعه التقرير، مراعياً لنطق الكتاب وترتيبه، غير معيد لما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت