فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 666 من 466147

وَكَقَوْلِهِ: {وَلَا تكسب كل نفس إلا عليها} مَعَ قَوْلِهِ: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت} وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ: لَا تَكْسِبُ شَرًّا وَلَا إِثْمًا بِدَلِيلِ سَبَبِ النُّزُولِ أَوْ ضُمِّنَ مَعْنَى تَجْنِي وَهَذِهِ الْآيَةُ اقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى الشَّرِّ وَالْأُخْرَى ذُكِرَ فِيهَا الْأَمْرَانِ وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ الْقِسْمَيْنِ ذَكَرَ مَا يُمَيِّزُ أَحَدَهُمَا عَنِ الْآخَرِ وَهَاهُنَا لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ ذِكْرَ أَحَدِهِمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بِـ فَعَلَ وَلَمْ يَأْتِ بِـ افْتَعَلَ

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {اتقوا الله حق تقاته} مع قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} يُحْكَى عَنِ الشَّيْخِ الْعَارِفِ أَبِي الْحَسَنِ الشَّاذِلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَحَمَلَ الْآيَةَ الْأُولَى عَلَى التَّوْحِيدِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى الْأَعْمَالِ وَالْمَقَامُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الْأُولَى: {وَلَا تموتن إلا وأنتم مسلمون}

وَقِيلَ: بَلِ الثَّانِيَةُ نَاسِخَةٌ قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ الظاهر أن قوله: {اتقوا الله حق تقاته} إِنَّمَا نُسِخَ حُكْمُهُ لَا فَضْلُهُ وَأَجْرُهُ وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {حَقَّ تُقَاتِهِ} بِأَنْ قَالَ:"هُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ"فَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ؟ فَنَزَلَتْ {فَاتَّقُوا اللَّهَ ما استطعتم} وَكَانَ التَّكْلِيفُ أَوَّلًا بِاسْتِيعَابِ الْعُمُرِ بِالْعِبَادَةِ بِلَا فَتْرَةٍ وَلَا نُعَاسٍ كَمَا كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ ثُمَّ صَارَتْ بِحَسْبِ الِاسْتِطَاعَةِ خَمْسًا وَالِاقْتِدَارُ مُنَزَّلٌ على هذا الاعتبار ولم ينحط من درجاته

وَقَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ الزَّمْلَكَانِيُّ: وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ مَنْسُوخًا نَظَرٌ وَقَوْلُهُ: {مَا اسْتَطَعْتُمْ} هُوَ {حَقَّ تُقَاتِهِ} إِذْ بِهِ أَمَرَ فَإِنَّ {حَقَّ تُقَاتِهِ} الْوُقُوفُ عَلَى أَمْرِهِ وَدِينِهِ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنَيِّرِ فِي تَفْسِيرِهِ {حَقَّ تُقَاتِهِ} لَمْ يَثْبُتْ مَرْفُوعًا بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ ابن مسعود رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُ الصَّحَابَةِ:"أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ"وَنُزُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ ألا تعدلوا فواحدة} مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَاخِرِ السُّورَةِ: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} فَالْأُولَى تُفْهِمُ إِمْكَانَ الْعَدْلِ وَالثَّانِيَةُ تَنْفِيهِ

وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي الْأُولَى الْعَدْلُ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ فِي تَوْفِيَةِ حُقُوقِهِنَّ وَهَذَا مُمْكِنُ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ الْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ فَالْإِنْسَانُ لَا يَمْلِكُ مَيْلَ قَلْبِهِ إِلَى بَعْضِ زَوْجَاتِهِ دُونَ بَعْضٍ وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ ثُمَّ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِي مَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا لَا أَمْلِكُ"يَعْنِي مَيْلَ الْقَلْبِ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ:"اللَّهُ قَلْبِي فَلَا أَمْلِكُهُ وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ أَعْدِلَ"

وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ فِي الثَّانِيَةِ الْعَدْلَ التَّامَّ أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت