قلت إنه سبحانه وتعالى ذكر التوبة أولا قبل ذكر الذنب تفضلا منه وتطييبا لقلوبهم ثم ذكر الذنب بعد ذلك وأردفه بذكر التوبة مرة أخرى تعظيما لشأنهم وليعلموا أنه سبحانه وتعالى قد قبل توبتهم وعفا عنهم، ثم أتبعه بقوله (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) تأكيدا لذلك، ومعنى الرءُوف في صفة الله تعالى أنه الرفيق بعباده لأنه لم يحملهم ما لا يطيقون من العبادات وبين الرءُوف والرحيم فرق لطيف وإن تقاربا في المعنى.
قال الخطابي: قد تكون الرحمة مع الكراهة للمصلحة، ولا تكاد الرأفة تكون مع الكراهة.
قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(129)
إنما خص سبحانه وتعالى العرش بالذكر لأنه أعظم المخلوقات فيدخل ما دونه في الذكر فيكون المعنى فهو رب العرش العظيم فما دونه أو يكون خصه بالذكر تشريفا له كما يقال بيت الله. انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...