قِيلَ: بَلَى. فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ زَادَتْهُمُ السُّورَةُ تَصْدِيقًا وَإِقْرَارًا؟
قِيلَ: زَادَتْهُمْ إِيمَانًا حِينَ نَزَلَتْ، لِأَنَّهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ السُّورَةُ لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُمْ فَرَضُ الْإِقْرَارِ بِهَا وَالْعَمَلُ بِهَا بِعَيْنِهَا إِلَّا فِي جُمْلَةِ إِيمَانِهِمْ بِأَنَّ كُلَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَحَقٌّ؛ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ لَزِمَهُمْ فَرَضُ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُمْ بِعَيْنِهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ فَرَضُ الْإِيمَانِ بِمَا فِيهَا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ وَحُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الزِّيَادَةُ الَّتِي زَادَهُمْ نُزُولُ السُّورَةِ حِينَ نَزَلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِهَا.
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَتَ جَمِيعِهِمْ وَهُوَ يَقْتُلُ كُفَّارَهُمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيهِمْ وَيَسْلُبُهُمْ أَمْوَالَهُمْ؟
قِيلَ: إِنَّ إِسْلَامَهُمْ لَوْ كَانُوا أَسْلَمُوا كَانَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِقَامَتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتَهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتُوا مَا يَعْنَتُهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنْ يَضِلُّوا فَيَسْتَوجِبُوا الْعَنَتَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي. انتهى انتهى {تفسير الطبري} ...