وَأَنْكَرَ آخَرُونَ أَنْ يَكُونَ نَظِيرَ قَوْلِهِمُ: اسْتَوَى الْمَاءُ وَالْخَشَبَةَ. وَاعْتَلَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الْخِلْطِ عَامِلٌ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَجَائِزٌ تَقْدِيمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَنَّ تَقْدِيمَ الْخَشَبَةِ عَلَى الْمَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِهِمُ: اسْتَوَى الْمَاءُ وَالْخَشَبَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ دَلِيلًا عَلَى مُخَالَفَةِ ذَلِكَ الْخَلْطِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ بِمَعْنَى قَوْلِهِمْ: خَلَطْتُ الْمَاءَ وَاللَّبَنَ، بِمَعْنَى خَلَطْتُهُ بِاللَّبَنِ.
{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوَا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: لِيَتَفَقَّهَ الْمُتَخَلِّفُونَ فِي الدِّينِ؟
قِيلَ: نُنْكِرُ ذَلِكَ لِاسْتِحَالَتِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ نَفْرَ الطَّائِفَةِ النَّافِرَةِ لَوْ كَانَ سَبَبًا لِتَفَقِّهِ الْمُتَخَلِّفَةِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُقَامُهَا مَعَهُمْ سَبَبًا لِجَهْلِهِمْ وَتَرْكِ التَّفَقُّهَ؛ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَقَامَهُمْ لَوْ أَقَامُوا وَلَمْ يَنْفِرُوا لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِمَنْعِهِمْ مِنَ التَّفَقُّهِ.
{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَلَيْسَ الْإِيمَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ؟