فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190680 من 466147

وَالثَّانِي: الْمُرَادُ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْمَاضِي لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا لَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

وَالثَّالِثُ: أَصْلُ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ، فَالْمُرَادُ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَرْجِعُوا إِلَى حَالِهِمْ وَعَادَتِهِمْ فِي الِاخْتِلَاطِ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَزَوَالِ الْمُبَايَنَةِ فَتَسْكُنَ نُفُوسُهُمْ عِنْدَ ذلك.

الرابع: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا أَيْ لِيَدُومُوا عَلَى التَّوْبَةِ، وَلَا يُرَاجِعُوا مَا يُبْطِلُهَا.

الْخَامِسُ: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَنْتَفِعُوا بِالتَّوْبَةِ وَيَتَوَفَّرَ عَلَيْهِمْ ثَوَابُهَا وَهَذَانِ النَّفْعَانِ لَا يَحْصُلَانِ إِلَّا بَعْدَ تَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

(وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(122)

«فَإِنْ قِيلَ» : أَفَتَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى وُجُوبِ الْخُرُوجِ لِلتَّفَقُّهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ؟

قُلْنَا: مَتَى عَجَزَ عَنِ التَّفَقُّهِ إِلَّا بِالسَّفَرِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّفَرُ، وَفِي زَمَانِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ مَا كَانَتْ مُسْتَقِرَّةً، بَلْ كَانَ يَحْدُثُ كُلُّ يَوْمٍ تَكْلِيفٌ جَدِيدٌ وَشَرْعٌ حَادِثٌ.

أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَقَدْ صَارَتِ الشَّرِيعَةُ مُسْتَقِرَّةً، فَإِذَا أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُ الْعِلْمِ فِي الْوَطَنِ لَمْ يَكُنِ السَّفَرُ وَاجِبًا إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَفْظُ الْآيَةِ دَلِيلًا عَلَى السَّفَرِ لَا جَرَمَ رَأَيْنَا أَنَّ الْعِلْمَ الْمُبَارَكَ الْمُنْتَفَعَ بِهِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا فِي السَّفَرِ.

(لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ(128)

هاهنا سؤالان:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: كَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَدْ كَلَّفَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ التَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحَمُّلِهَا إِلَّا الْمُوَفَّقُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت