فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190629 من 466147

الثَّالِثُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مَشْهُورًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ بِأَنَّهُ يُرَغِّبُ النَّاسَ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، وَشَاهَدُوا مِنْهُ أَنَّهُ دَعَا جَمْعًا مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى ذَلِكَ الدِّينِ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا قَبِلُوا ذَلِكَ الدِّينَ بِسَبَبِ دَعْوَتِهِ، وَكَانَ يُخَاصِمُ الْكُفَّارَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَكَانَ يَذُبُّ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ.

وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَغِيرَ السِّنِّ، وَمَا ظَهَرَ مِنْهُ دَعْوَةٌ لَا بِالدَّلِيلِ وَالْحُجَّةِ، وَلَا جِهَادٌ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ، لِأَنَّ مُحَارَبَتَهُ مَعَ الْكُفَّارِ إِنَّمَا ظَهَرَتْ بَعْدَ انْتِقَالِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ بِمُدَّةٍ مَدِيدَةٍ، فَحَالَ الْهِجْرَةِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ غَضَبُ الْكُفَّارِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَا مَحَالَةَ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِمْ عَلَى عَلِيٍّ، وَلِهَذَا السَّبَبِ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا أَنَّ الْمُضْطَجِعَ عَلَى ذَلِكَ الْفِرَاشِ هُوَ عَلِيٌّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ ألْبَتَّةَ، وَلَمْ يَقْصِدُوهُ بِضَرْبٍ وَلَا أَلَمٍ، فَعَلِمْنَا أَنَّ خَوْفَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى نَفْسِهِ فِي خِدْمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فَكَانَتْ تِلْكَ الدَّرَجَةُ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ.

هَذَا مَا نَقُولُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ.

(انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(41)

«فَإِنْ قِيلَ» : أَتَقُولُونَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ النَّاسِ حَتَّى الْمَرْضَى وَالْعَاجِزِينَ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت