فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190628 من 466147

فَنَقُولُ: هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَةِ، وَهَذِهِ الْوَاقِعَةُ سَابِقَةٌ عَلَى نُزُولِهَا، وَأَيْضًا فَهَبْ أَنَّهُ كَانَ آمِنًا عَلَى عَدَمِ الْقَتْلِ، وَلَكِنَّهُ مَا كَانَ آمِنًا مِنَ الضَّرْبِ، وَالْجَرْحِ وَالْإِيلَامِ الشَّدِيدِ وَالْعَجَبُ مِنْهُمْ، فَإِنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ أَبَا بكر مَا كَانَ خَائِفًا، لَقَالُوا إِنَّهُ فَرِحَ بِسَبَبِ وُقُوعِ الرَّسُولِ فِي الْبَلَاءِ، وَلَمَّا خَافَ وَبَكَى قَالُوا: هَذَا السُّؤَالَ الرَّكِيكَ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَطْلُبُونَ الْحَقَّ، وَإِنَّمَا مَقْصُودُهُمْ مَحْضُ الطَّعْنِ! وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ الَّذِي قَالُوهُ أَخَسُّ مِنْ شُبُهَاتِ السُّوفِسْطَائِيَّةِ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَوْ كَانَ قَاصِدًا لَهُ، لَصَاحَ بِالْكُفَّارِ عِنْدَ وُصُولِهِمْ إِلَى بَابِ الْغَارِ، وَقَالَ لَهُمْ نَحْنُ هاهنا، وَلَقَالَ ابْنُهُ وَابْنَتُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَسْمَاءُ لِلْكُفَّارِ نَحْنُ نَعْرِفُ مَكَانَ مُحَمَّدٍ فَنَدُلُّكُمْ عَلَيْهِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ مِنْ عَصَبِيَّةٍ تَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الرَّكِيكِ.

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّا لَا نُنْكِرُ أَنَّ اضْطِجَاعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ طَاعَةٌ عَظِيمَةٌ وَمَنْصِبٌ رَفِيعٌ، إِلَّا أَنَّا نَدَّعِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بِمُصَاحَبَتِهِ كَانَ حَاضِرًا فِي خِدْمَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ كَانَ غَائِبًا، وَالْحَاضِرُ أَعْلَى حَالًا مِنَ الْغَائِبِ.

الثَّانِي: أَنَّ عَلِيًّا مَا تَحَمَّلَ الْمِحْنَةَ إِلَّا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، أَمَّا بَعْدَهَا لَمَّا عَرَفُوا أَنَّ مُحَمَّدًا غَابَ تَرَكُوهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ.

أَمَّا أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّهُ بِسَبَبِ كَوْنِهِ مَعَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْغَارِ كَانَ فِي أَشَدِّ أَسْبَابِ الْمِحْنَةِ، فَكَانَ بَلَاؤُهُ أَشَدَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت