أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) فبين أنه لا يدع بما ينزل بهم من الامراض والمصائب والمحن سترا يحجبهم عن الطاعة والتوبة وهم مع ذلك غافلون وذلك زجر عظيم عن الاعراض وترك التوبة.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) ان ذلك يدل على أنه جل وعز يصرفهم عن الطاعة فما تأويل ذلك. وجوابنا أن المراد ثمّ انصرفوا بترك الطاعة والتوبة صرف الله قلوبهم أي عاقبهم على انصرافهم كما قال تعالى «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ» ) وقوله (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) .
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) إن هذا كالنص في أنه تعالى خلق الكفر فيهم. وجوابنا أنهم كانوا يؤخرون الحج من شهر إلى شهر، فبين تعالى انهم يضلّون بذلك لا ان الله تعالى يفعله فالإضلال منسوب إليهم لا إليه تعالى.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) ان ذلك يدل على أنه يمنعهم من الطاعة. وجوابنا ان كلامنا في الطبع وانه علامة كالختم وانه لا يمنع من الإيمان كما تقدم. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن/ للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 163 - 174} .