الجواب عن الأول: أن يقال: إن المخاطبين في الآية الأولى هم: المنافقون والمخاطبون في الثانية: هم المؤمنون لأنه قال في الأولى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} والثانية:
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}
وبعده {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} ثم قال:
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} . وإذا اختلف المخاطبون بما بينا في الآيتين كان قوله: {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} بعد قوله: {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} معناه أن الله قد أخبرنا بأخباركم التي تخفونها في أنفسكم وتجاهرون بها من كان من المنافقين مثلكم والله يرى ما سيكون منكم بعد ويرى رسوله باطلاع الله له عليه، وأعمالهم التي لأجلها يحكم عليهم بالنفاق يراها الله تعالى ويطلع عليها رسوله صلّى الله عليه وسلم وما كل مؤمن يعلمها، فلذلك لم يقل في هذا المكان {وَالْمُؤْمِنُونَ} بعد قوله: {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} .
وأما الآية الثانية فإنها فيمن أمر الله تعالى نبيه صلّى الله عليه وسلم وهو الذي أوجب عليهم الصدقات بأن يقول لهم: اعملوا ما أمركم الله به من الطاعات كالصلوات والصدقات فإن الله ورسوله والمؤمنين يرون ذلك، وهذه الأعمال مما ترى بالعين خلاف أعمال المنافقين التي تقتضي لهم النفاق لإضمارهم خلاف إظهارهم وهو مما لا يرى بالعين، وإنما يعلمه عالم الغيب، فلذلك لم يذكر المؤمنون في الأولى وذكروا في الثانية.