ثم عرَّف الله تعالى نفسه الخلق بتعريفهم أنفسهم فقال: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الْأَرْضِ} [الأنعام: 165] ، أي: جعل واحد من بني آدم ابن وقته وخليفة ربه في الأرض، وسر خلافته؛ أن صوره على صورة صفات نفسه حياً قيوماً سميعاً بصيراً عالماً قادراً مريداً متكلماً، {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الأنعام: 165] ، في الخلافة واستعدادها، {لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ} [الأنعام: 165] ، من صفاته واستعداد الخلافة؛ ليظهر من تخلق بأخلاقه منكم القائم به وبأوامره في العباد والبلاد، ومن الذي رجع قهري إلى صفات البهائم والأنعام وأبطل الاستعداد للخلافة فيكون من زمرة أولئك،
{كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} [الفرقان: 44] .
{إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ} [الأنعام: 165] ، يعني: مربيك يا محمد الذي بلغك أقصى مراتب الخلافة سريع العقاب لمبطلي استعداد الخلافة ومضيعي صفات الحق بتبديلها بصفات الحيوانات، بأن، {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْغِشَاوَةٌ} [البقرة: 7] ، وجعلهم، {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18] ، إلى مكان من الغيب الذين خرجوا منه، وهم محبوسون في سجن أسفل سافلين وفي حبس، {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين: 7] .
{وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ} [الأنعام: 165] ، لمن تاب عن متابعة النفس والهوى ومخالفة الحق والهدى وآمن وعمل صالحاً للخلافة، {رَّحِيمٌ} [الأنعام: 165] ، بمن رحمه ووفقه لمرضاته ويرفع درجاته. انتهى انتهى {التأويلات النجمية. 2/} ...