فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159874 من 466147

ثم أخبر عن الصراط المستقيم وأنه هو الدين القيم بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 161] ، الإشارة فيها: إن الإنسان لمَّا فارق غيب الغيب، وإن شاءته القدرة في عالم الأرواح فقد الحق عند وجدان الوجود، فلما أراد إلى أسفل سافلين القالب ضل عن سواء السبيل إلى أن أدركته العناية وساقته الهداية بجذبة: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 28] ، فيهديه ربه من تيه الضلالة والغواية إلى صراط مستقيم الدين القويم، كما قال تعالى لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم: قل: يعني؛ أخبر الخلق أحوالك؛ ليعرفوك فيتبعوك عليه، أي؛ هداني بعد أن وجدني ضالاً عنه في تيه البشرية إلى صراط مستقيم إليه، دل عليه قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى} [الضحى: 7] ، واعني بالصراط المستقيم: {دِيناً قِيَماً} [الأنعام: 161] ، مبنياً على قرآن عجب يهدي إلى الرشد عند التمسك بحبله يوصل العبد إلى ربه.

{مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} [الأنعام: 161] ، أي: ذاهب إلى الحق؛ لقوله تعالى: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99] ، {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 161] ، الذين يطلبون مع الله شيئاً آخر ويطلبون منه غيره، {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي} [الأنعام: 162] ، أي: سيرى على منهاج الصلاة؛ وهي معراج إلى الله وذبيحة نفسي لله، {وَمَحْيَايَ} [الأنعام: 162] ، أي: حياة قلبي وروحي، {وَمَمَاتِي} [الأنعام: 162] أي: موت نفسي، {لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] ، لطلب الحق تعالى والوصول إليه، {لاَ شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 163] ، في الطلب من مطلوب سواه، {وَبِذلك أُمِرْتُ} [الأنعام: 163] ، أي: ليس هذا الطلب والقصد إلى الله من نظري وعقلي وطبعي؛ إنما هو من فضل الله ورحمته وهدايته وكمال عنايته إذ أوحى إلي وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت