{بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 140] ، يعني: عند عدم فقد قلوبهم وانقطاع الهامات الربَّانية عنها لقسوتها وانسداد مسالكها إلى عالم الغيب وعند ذلك، {وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} [الأنعام: 140] ، في الصورة والحقيقة، أمَّا الصورة: فرزقناهم، وأمَّا الحقيقة: فحرمناهم من كمالات مراتب أهل القرب من المشاهدات والمكاشفات الربَّانية، {افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ} [الأنعام: 140] ، يعني: بسبب افترائهم على الله تعالى، فإنهم {قَدْ ضَلُّواْ} [الأنعام: 140] ، بالافتراء عن طريق الحق؛ لفساد استعدادهم في الاهتداء إلى الله، {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [الأنعام: 140] ، إذ افسدوا استعداد الاهتداء؛ فانسد عليهم طريق الثقة بالله، فحملتهم خشية الفقر على قتل الأولاد؛ ولذلك قال أهل التحقيق: من إمارات اليقين وحقائق كثرة العيال على بساط التوكل.