ثم قال تعالى في جوابهم: {سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 138] ، ومجازاتهم بأن يطبع قلوبهم بطباع الافتراء، كما قال تعالى: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النسا: 155] ، أي: بطباع كفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً، وقالوا أيضاً: من هوى نفوسهم، {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ} ، ثم قال تعالى: في جوابهم: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} [الأنعام: 139] ، سيجزيهم بتغير وصفهم من الصدق إلى الكذب؛ أي: ينقلهم من الأوصاف الحميدة إلى الأوصاف الذميمة، {إِنَّهُ حِكِيمٌ} [الأنعام: 139] ، فيما حكم به وقضى عليهم، عليم باستحقاقهم لما قدر عليهم، وأيضاً {عَلِيمٌ} [الأنعام: 139] ، بتغير أوصافهم.
ثم أخبر عن خسرانهم فيما عملوا، وحرمانهم إذ ضلوا بقوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ} [الأنعام: 140] والإشارة فيها: إن خسارة أهل الأهواء وخسارة أهل الطبيعة تصير إلى حد قتلهم أولادهم، وذلك من قساوة قلوبهم وتبديل أوصافهم؛ لافترائهم على الله تعالى، قال الله عز وجل: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ} يعني: خسروا وأفسدوا استعدادهم الفطري، حتى نزعت الرحمة عن قلوبهم؛ لقسوتهم وتبديل أوصافهم حتى فعلوا ذلك، {سَفَهاً} [الأنعام: 140] ، وجهلاً.