خالدون، إلاَّ من شاء الله أن يتوب ويرجع إلى الله؛ فلا تكون النار مثواه؛ فلا استثناء راجع إلى أهل التوبة في الدنيا لا إلى أهل الخلود في النار.
{إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ} [الأنعام: 128] ، فيما يجعل بعض أهل الاستمتاع أهل النار وبعضهم أهل الجنة، {عَلِيمٌ} [الأنعام: 128] ، إنهم لا يهمهم خلقوا للنار أم الجنة، {وَكَذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً} [الأنعام: 129] ، يعني: حعلنا مرده الجن والإنس، بعضهم أولياء بعض، كذلك يجعل الضالّين بعضهم أولياء بعض؛ ليعين بعضهم ببعض على الظالم والفساد، كما يعين الشيطاني النفس على المعاصي، {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129] ؛ يعني: سبب أن الظالمين كانوا يفسدون استعدادهم الفطري الروحاني القابل للفيض الربّاني؛ يوضع المعاملات النفسانية الحيوانية موضعها، التي هي ممانعة عن قبول الفيض.
ثم أخبر عن إقرارهم بالكفر بعد إنكارهم، بقوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [الأنعام: 130] ، إلى قوله: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 132] ، الإشارة فيها: إن المخاطب في قوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} الإنسانية التي هي مجبولة على الصفات الشيطانية والملكية والحيوانية، {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} [الأنعام: 130] ، يشير بالرسل: إلى الهامات الربانية، وبالآيات: إلى بيان الفجور والتقوى للنفس بالإلهام، كما قال تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8] .