{كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] ؛ لأنه سفلي الطبع لا يصعد إلا بالتصعيد والقسر، {كَذلك يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ} [الأنعام: 125] الضلالة والبعد والطرد، {عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125] لا يصدق الأنبياء والأولياء فيما أتاهم من فضله ولا يتبعونهم.
{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً} [الأنعام: 126] ؛ أي: هذا الذي بيناه من الهداية والضلالة للسعداء والأشقياء طريق مستقيم لربك باللطف والقهر، فبجذبات اللطف كما ذكرنا يهدي السعيد إلى حضرة الربوبية بإقامة العبودية، وبخذلان القهر يضل الشقي عن الحضرة بإتباع الهوى والقطيعة، {قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ} [الأنعام: 126] بين السعيد والشقي، {لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} [الأنعام: 126] يتعظون ويتبعون سبيل الأنبياء والأولياء، ويتركون سبيل الشيطان والهوى، {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 127] أي: وراء السلامة عن القطيعة في مقام العندية بالوصول إلى الوحدة بعد الخروج من ظلمات الإثنينية.
{وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 127] ؛ يعني: هو الذي يتولاهم بالإخراج عن ظلمات اثنينتهم والإيصال إلى نور ربوبيته، كما قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
[البقرة: 257] ، فافهم جيداً.