فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159843 من 466147

ثم أخبر عن أهل الهداية والضلالة بقوله تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125] ، إلى قوله: {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 127] ، الإشارة فيها: إن انشراح الصدر لمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام إنما يكون من وقع النور في القلب؛ وذلك لأن الله تعالى إذا أراد أن يهدي عبداً إلى حضرة جلاله ينظر إلى قلبه بنظر العناية؛ فينوره بنور جماله لينظر ببصيرة القلب من رؤية السر؛ فيهديه نور جماله إلى حضرة جلاله؛ فينشرح الصدر بضوء النور الواقع في القلب، وهذا الضوء هو المسمى بنور الإسلام؛ لقوله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} [الزمر: 22] ، والنور الواقع في القلب: هو المسمى بنور الإيمان مهما يكون من وراء الحجب الرقاق؛ أي: الحجب الروحانية، كلما كان الحجاب أرق يكون الإيمان والقلب أنور وأرق وأصفى إلى أن يصير الإيمان إيقاناً وكمال رقة بالحجاب، وتنور القلب إلى أن يصير الإيقان عياناً ضدد رفع الحجاب، وتجلي الحق تبارك وتعالى بصفة جماله إلى أن يصير العيان عيناً تجلي صفة جلاله.

{وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً} [الأنعام: 125] يعني: ظلمات طبيعته وميلان هوى نفسه وطبعه، فيبقى في ضيق صفات بشريته، وحرج تعلقاته بالدنيا، وما فيها وتتبع شهواته ولذاته ظلمات بعضها فوق بعض حتى لا يبقى فيه الرجوع إلى الخالق من التمادي في الباطل، فلا يسوغه الشرب من المشارب الروحانية الربانية لإستهلاكه في الصفات الحيوانية النفسانية، وإن حكم عليه بإتباع الحق ليشق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت