ثم أخبر عن طالب المولى متابعي الهوى بقوله تعالى: {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] ، إلى قوله: {وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 124] .
والإشارة فيها: إن الله تعالى هو الحي القيوم الذي ما كان ميتاً ولا يموت أبداً وما سواه فهو ميت؛ لأنه كان ميتاً في الدعم وسيموت، فقوله: {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً} [الأنعام: 122] ؛ أي: من الحياة الحقيقية فأحييناه بالحياة الحقيقية، وهي معنى قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 122] ، أي: نور الوجود الحقيقي الذي صار به قيامه في جميع أحواله، كما قال تعالى:"فبي يبصر وبي يسمع".
{كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [الأنعام: 122] ؛ يعني: كالذي هو باقٍ في ظلمات الوجود المجازي كالموتى في قبور القالب لا يمكنه الخروج منها، وأيضاً: {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 122] :