فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159840 من 466147

فقال تعالى: {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [الأنعام: 120] ؛ أي: اتركوا أعمال الطبيعة باستعمال الأعمال الشرعية، واتركوا الأخلاق الذميمة النفسانية بالتخلق بالأخلاق الملكية الروحانية، {إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ} [الأنعام: 120] ظاهره بواطنه بالأفعال والأخلاق، {سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 120] عاجلاً وآجلاً.

أمَّا عاجلاً: فلكل فعل وقول طبيعي ظلمة تصدأ مرآة القلب فيخرف مزاج الأخلاق القلبية الروحانية، ويتقوى مزاج الأخلاق النفسانية الظلمانية، وبه يقلب الهوى ويميل إلى الدنيا وشهواتها، فبإظهار كل خلق منها على وفق الهوى يزيد ريناً وقسوة في القلب فيحتجب به عن الله تعالى، كما قال الله عز وجل: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] .

{وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] ؛ أي: ولا تأكلوا طعاماً إلا بأمر الله وعلى ذكر الله وفي طلب الله؛ ليندفع بنور الذكر ظلمة الطعام وشهوته، {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] ؛ يعني: ظلمة الطعام وشهوته؛ مؤدية إلى الفسق الذي هو الخروج من النور الروحاني إلى الظلمة النفسانية، وفي قوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121] ؛ إشارة إلى: إن للشياطين مجالاً في الوسوسة، إذ كانت النفوس أوليائهم في المجادلة مع القلوب؛ ليدعوها إلى متابعة الهوى وترك طلب المولى، [وتشوف] النفس [وهم] أولياء الشياطين في هذا المعنى، ولا يكون للشيطان مجال في وسوسة القلوب ثم قال تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} [الأنعام: 121] ؛ يعني: في ترك طلب المولى ومتابعة الهوى {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] ؛ لأنكم تعبدون الهوى مع المولى، كما قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت