ثم أخبر عن أسباب عميهم من الشرك والكفر من الأزل بالعناية إلى الأبد بالهداية بقوله تعالى: {َأُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} [الأنعام: 89] ، من مواهب الحق لا يحصلان بالكسب والاجتهاد وإلا بإتيان الحق كما قال تعالى: {َأُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا} [الأنعام: 89] ؛ أي: بالحكمة والنبوة التي آتينا {هَؤُلَاءِ} [الأنعام: 89] ، اليهود والنصارى والمشركون {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً} [الأنعام: 89] ، من المذكورين وغيرهم في الأزل إلى الأبد {لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: 89] ، جاحدين ومنكرين أبداً.
ثم أخبر عنهم أنهم من هم وما صفتهم، فقال تعالى: {َأُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} [الأنعام: 90] ؛ أي: هداهم الله بصفاته إلى ذاته {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ؛ لأنهم سلكوا مسلكاً غير مسلوك حتى انتهى سير كل واحد منهم إلى منتهى قدر له كما أخبرت:"أني رأيت آدم عليه السلام في سماء الدنيا، ويحيى وعيسى في السماء الثانية، ويوسف في السماء الثالثة، وإدريس في السماء الرابعة، وهارون في السماء الخامسة، وموسى في السماء السادسة، وإبراهيم في السماء السابعة"؛ فاقتد بهم إلى التجلي الأدنى والمقام الأرفع حتى تخرج من نفسك وتدلى إليه به إلى أن تصل مقام