ثم قال: {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 86] ، بفضيلة قبول فيض الربوبية بلا واسطة {وَمِنْ آبَائِهِمْ} [الأنعام: 87] ، يعني الذين فضلناهم أيضاً في الأزل لهذه الشأن {وَذُرِّيَّاتِهِمْ} [الأنعام: 87] ، إلى محمد صلى الله عليه وسلم من الأنبياء {وَإِخْوَانِهِمْ} [الأنعام: 87] ، من المؤمنين {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ} [الأنعام: 87] ، في الأزل لهذه الشأن {وَهَدَيْنَاهُمْ} [الأنعام: 87] ، إلى الأبد كل واحد منهم على قدر الاجتباء {إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 87] ، إلينا بنا ذلك {ذلك هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] ؛ يعني لولا حنطوا غيرنا وأثبتوا شيئاً من دوننا أو نسبوا شظية من الحدثان إلى غير قدرتنا أو لم يبذلوا أنانيتهم في هويتنا هؤلاء وغيرهم من المصطفين الأخيار {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] ؛ لتلاشي عرفانهم وتلف ما سلف من إحسانهم وإن الحق سبحانه وتعالى غيور لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وهذا غاية التوبيخ والترهيب للعوام والخواص لئلا يأمنوا مكر الله إلا القوم الخاسرون.