ثم أخبر عن أكبر الشهادة لأهل السعادة بقوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَا دةً قُلِ اللَّهُ} [الأنعام: 19] ، والإشارة فيها أن الله تعالى أراد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عقول مشركي أهل مكة بطريق السؤال عنهم في معرفة الله تعالى وجهلهم به، فأخبرهم بالسؤال، وقال: قل أي شيء أكبر شهادة، فمن كان التوفيق رفيقه يعلم أن شهادة الله أكبر من شهادة الخلق، وعلومهم لا تحيط بحقائق الأشياء كلها، والحق سبحانه هو الذي يحيط علمه بجميع حقائق الأشياء؛ لا سيما بحقيقة وحدانيته فيؤمن بالله وحده ولا يشرك به أحداً، ومن أوبقه الخذلان وعوقه الخسران يعرف الله ويقول: هو أكبر شهادة أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم قل الله قل هو الله الذي أكبر شهادة من كل شيء وهو {شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 19] ، لعلهم ينتهون، ويعرفون الله بتعريفه إياهم ويؤمنون به.
ثم قال {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ} [الأنعام: 19] أي: قل يا محمد وأوحي إلى هذا القرآن وهو معجز من أعظم المعجزات وهو الجوامع الكلم التي أويتها {لأُنذِرَكُمْ بِهِ} [الأنعام: 19] ، وأنبئكم بآياته وحقائقه وإعجازه لما فيه من أخبار الأمم السالفة، ولما فيه من الأعلام لما سيكون فكان مثل ما قال: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] أي: من أن يقتلوك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم معصوماً منهم.