فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159769 من 466147

{فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 17] ، في النهاية {وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ} [الأنعام: 17] ؛ أي: يصيبك بلطف من إصابة النور المرشش في البداية والنهاية، أو فيما بينهما ويهديك إلى الصراط المستقيم الذي هو صراط الله، {فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} [الأنعام: 17] ، أزلاً وأبداً.

{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] في الأزل، فبالقهر إخرجهم من مكامن العدم إلا أنه سبحانه وتعالى يقهر هذه الحالة ويبدل العدم بالوجود، وقد عم قهره جميع عباده، فقهر الكفار بموت القلوب وحياة النفوس إذ أخطأهم النور المرشش على الأرواح في بدء الخلقة، فضلوا في ظلمات الطبيعة وما اهتدوا إلى نور الشريعة، وقهر نفوس المؤمنين بأنوار الشريعة؛ فأخرجهم عن ظلمات الطبيعة بالقيام على طاعته وقهر قلوب المحبين في بلوغات الاشتياق، فأسنها بلطف مشاهدته وقهر أرواح الصديقين بسطوات تجلي صفات جماله، وقهر أسرار الواصلين بسطوات بها صفات جلاله، وبالجملة لا ترى شيئاً سواه، إلا وهو مقهور تحت أعلام عزته وذليل في ميادين صمديته {وَهُوَ الْحَكِيمُ} [الأنعام: 18] ، فيما يقهر فلا يخلو عن حكمته بالعز {الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] ، بما يصلح للطعن وقهره، فالقهر بما قهره أولى، واللطف بما لطفه به أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت