قال تعالى"قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً"نزلت هذه الآية في المشركين القائلين لحضرة الرسول أرنا من يشهد لك أنك رسول اللّه لأن أهل الكتاب يزعمون أن ليس لك ذكر في كتبهم ، أي عليك يا سيد الرسل أن تقول لهم اللّه يشهد بذلك ولا أعظم من شهادته فإن صدقوك فيها وإلا"قُلِ اللَّهُ"ربي وربكم ورب كل شيء هو"شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ"على دعوى رسالته إليكم"وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ"من لدنه يا قوم"لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ"من سوء ما يحل بكم إذا لم تركنوا لأمره
ونهيه وأخوفكم عاقبة عدم إيمانكم به فهي عاقبة وخيمة"وَ"وأنذر أيضا"مَنْ بَلَغَ"أمره إليه ممن يأتي بعدكم إلى يوم القيامة.
روى البخاري عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال: بلّغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج.
أي مهما قلتم عن بني إسرائيل فقولوا فلا ضيق عليكم بالمنع ولا إثم في ذلك ، لأنهم كانوا في حال أكثر مما قلتم وأوسع.
وفي هذا الحديث رخصة عن جواز التحدث عنهم على معنى البلاغ ، وإذا لم يتحقق فقل لتعذر تحققه عنهم لطول المدة وعدم الضبط ، وليس في هذا الحديث ما يفهم منه إباحة الكذب في الإخبار عنهم وإنما جواز نقل الأخبار الواردة عنهم في كتبهم ، وفي بعض القصص التي لم ينص على كذبها ولم تخالف صراحة ما جاء في كتاب اللّه وحديث رسوله ، فقد أخرج الترمذي عن ابن مسعود قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول نضّر اللّه أمرأ سمع منا حديثا فبلغه كما سمعه ، فرب مبلغ أوعى له من سامع.
وعن زيد ابن ثابت قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول نضّر اللّه أمرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى بلّغه غيره ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه.