"أَ إِنَّكُمْ"أيها الناس الكافرون"لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى"وتقرّه عقولكم أيها الحمقاء فيا أكرم الرسل إذا أصر هؤلاء على مقالتهم هذه ولم يتعظوا بما تقدمت إليهم من النصح ولم يصغوا لكلام ربك"قُلْ لا أَشْهَدُ"أنا البتة بذلك وأكد لهم قولك هذا و"قُلْ إِنَّما هُوَ"الإله
المعبود في السماوات والأرض"إِلهٌ واحِدٌ"لا إله غيره واقطع أطماعهم بقولك"وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ"19"به من الأوثان."
هذا وقد استنبط العلماء من هذه الآية استحباب قول الرجل أو المرأة أو غيرهما كل يوم: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه برئت من كل دين يخالف دين الإسلام.
وتدل هذه الآية على جواز إطلاق الشيء على اللّه لأنه اسم للموجود ، ولا يطلق على العدم ، قال في بدء الأمالي:
فسمّى اللّه شيا لا كالاشيا وذاتا عن جهات الست خالي
وما المعدوم مرثيا وشيئا لفقه لاج في ضوء الهلال
وقال المتكلمون (والشيء عندنا هو الموجود) وهذه الآية المدنية الأولى من هذه السورة ، قال تعالى"الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ"على يد رسلهم ولسانه من اليهود والنصارى الذين منهم من ينكر صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ورسالته في كتبهم هم أنفسهم"يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ"وقد كذبوا بما قالوه من إنكارهم نعته فيها ، خصّ تعالى ذكر الأنبياء لأن الناس أشد معرفة بهم من غيرهم ومع هذا بأنهم يعرفون محمدا بما وضح من وصفه في كتبهم أكثر معرفة من أبنائهم الذين يشاهدونهم صباح مساء ، هذا قول اللّه ولا أصدق من اللّه قولا ، وقد حدث به رسول اللّه ولا أصدق منه حديثا ، قال عبد اللّه بن سلام إلى عمر بن الخطاب حين أسلم: