52 وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ: مثل سلمان «1» والموالي «2» .
مِنْ حِسابِهِمْ: حساب عملهم «3» . أو حساب رزقهم «4» ، أي:
مؤنة فقرهم.
53 فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ: امتحنا الفقراء بالأغنياء في السّعة والجدة والأغنياء بالفقراء في سبق الإسلام وغيره ليتبين صبرهم وشكرهم ومنافستهم في الدين أو الدنيا.
لِيَقُولُوا: لكي يقولوا ، لام العاقبة «5» .
(1) هو سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه.
وورد ذكر سلمان في نزول هذه الآية الكريمة في رواية أخرجها ابن أبي حاتم في تفسيره:
1/ 261 (تفسير سورة الأنعام) عن الربيع بن أنس ، وكذا الواحدي في أسباب النزول:
وذكره - أيضا - السّهيلي في التعريف والأعلام: 54 ، ثم قال: «إلّا أن سلمان الأصح فيه أنه أسلم بالمدينة ، والسّورة مكية» .
(2) ذكر منهم بلال بن رباح ، وابن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وصهيب بن سنان.
ينظر المحرر الوجيز: 5/ 207 ، والتعريف والأعلام: 54.
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه: 4/ 1878 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب «في فضل سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه» عن سعد قال: «كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ستة نفر ، فقال المشركون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: اطرد هؤلاء عنك لا يجترءون علينا ، قال: كنت أنا وابن مسعود ، ورجل من هذيل ، وبلال ، ورجلان لست أسميهما ، فوقع في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما شاء اللّه أن يقع ، فحدّث نفسه ، فأنزل اللّه عز وجل: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. []
(3) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 1/ 527 عن الحسن ، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 47.
(4) عن تفسير الماوردي: 1/ 527.
وانظر تفسير البغوي: 2/ 100 ، وزاد المسير: 3/ 47 ، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 248.
(5) إعراب القرآن للنحاس: 2/ 68 ، والتبيان للعكبري: 1/ 499 ، وتفسير القرطبي: 6/ 434.
وقال أبو حيان في البحر المحيط: 4/ 139: «و اللام في لِيَقُولُوا الظاهر أنها لام كي ، أي: هذا الابتلاء لكي يقولوا هذه المقالة على سبيل الاستفهام لأنفسهم والمناجاة لها ، - ويصير المعنى: ابتلينا أشراف الكفار بضعفاء المؤمنين ليتعجبوا في نفوسهم من ذلك ، ويكون سببا للنظر لمن هدى ...» .