45 دابِرُ الْقَوْمِ: آخرهم الذي يدبرهم ويعقبهم «1» ، والتدبير: النظر في العواقب «2» .
46 أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ: جواب إِنْ محذوف أغنى عنه مفعول «رأيت» وموضعها نصب على الحال ، كقولك: اضربه إن خرج ، أي:
خارجا «3» وموضع مَنْ رفع على الابتداء وإِلهٌ خبره ، وغَيْرُ صفة ل إِلهٌ ، وكذا يَأْتِيكُمْ «4» ، والجملة في موضع مفعولي «رأيتم» والهاء في بِهِ عائد على المأخوذ المدلول عليه ب «أخذ» «5» .
ولفظ الزّجّاج «6» : هو عائد على الفعل ، أي: يأتيكم بما أخذ منكم.
50 خَزائِنُ اللَّهِ: مقدوراته «7» .
(1) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 192 ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 154 ، وتفسير الطبري: 11/ 464 ، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 425 ، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 237.
(2) اللسان: 4/ 273 (دبر) .
(3) البحر المحيط: 4/ 132 ، والدر المصون: 4/ 635.
(4) أي: وكذا يَأْتِيكُمْ صفة ثانية ل إِلهٌ.
(5) الدر المصون: 4/ 636. وقال الطبري في تفسيره: (11/ 366 ، 367) : «فإن قال قائل:
وكيف قيل: مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ، فوحد «الهاء» ، وقد مضى الذكر قبل بالجمع فقال: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ؟.
قيل: جائز أن تكون «الهاء» عائدة على السمع» ، فتكون موحّدة لتوحيد «السمع» ، وجائز أن تكون معنيا بها: من إله غير اللّه يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة ، فتكون موحدة لتوحيد «ما» ، والعرب تفعل ذلك ، إذا كنّت عن الأفعال ، وحّدت الكناية ، وإن كثر ما يكنى بها عنه من الأفاعيل ، كقولهم: «إقبالك وإدبارك يعجبني» .
(6) نص هذا القول عن الزجاج في زاد المسير: 3/ 41.
ولفظ الزجاج في كتابه معاني القرآن: 2/ 349: «أي بسمعكم ، ويكون ما عطف على السمع داخلا في القصة إذ كان معطوفا على السمع» .
(7) قال القرطبي في تفسيره: 6/ 430: «و الخزانة ما يخزن فيه الشيء ... وخزائن اللّه - مقدوراته ، أي لا أملك أن أفعل كل ما أريد مما تقترحون» .