ما كُنَّا مُشْرِكِينَ.
ونصب فِتْنَتُهُمْ «1» بخبر كان. وإِلَّا أَنْ قالُوا: أحق بالاسم لأنه أشبه المضمر من حيث لا يوصف ، والمضمر أعرف من المظهر ولأن «الفتنة» قد تكون نكرة «و إن قالوا» لا تكون إلا معرفة «2» .
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ: ذلك قولهم في موقف الذهول والدهش في القيامة.
25 أَكِنَّةً: جمع «كنان» ، وهو الغطاء «3» ، وكانوا يؤذون النبي - عليه السلام - إذا سمعوا القرآن فصرفهم اللّه عنه «4» .
26 وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ: أي: عن متابعة الرسول ، وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ:
يبعدون عنه بأنفسهم «5» .
وقيل»:
إنه أبو طالب
(1) وهي قراءة نافع ، وأبي عمرو ، وعاصم في رواية شعبة.
ينظر السبعة لابن مجاهد: 255 ، والتبصرة لمكي: 191.
(2) الحجة لأبي علي: 3/ 290 ، والبحر المحيط: 4/ 95 ، والدر المصون: 4/ 572. []
(3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 188 ، وتفسير الطبري: 11/ 305 ، ومعاني القرآن للزجاج:
2/ 236 ، والمفردات للراغب: 442.
(4) عن تفسير الماوردي: 1/ 516 ، ونص كلامه: «فصرفهم اللّه عن سماعه بإلقاء النوم عليهم وبأن جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه» .
(5) تفسير الطبري: 11/ 311 ، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 238 ، ونقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 1/ 517 عن محمد بن الحنفية ، والحسن ، والسدي.
وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 21 وقال: «رواه الوالبي عن ابن عباس ، وبه قال ابن الحنفية ، والضحاك ، والسدي» .
(6) أخرجه الطبري في تفسيره: (11/ 313 ، 314) عن ابن عباس ، وعطاء بن دينار ، والقاسم بن مخيمرة ، وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 315 ، كتاب التفسير ، «تفسير سورة الأنعام ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
وأخرجه الواحدي في أسباب النزول: 247 عن ابن عباس أيضا.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 260 وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد الرازق ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، والبيهقي في الدلائل - كلهم - عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما.
قال ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 21: «فعلى هذا القول يكون قوله: وَهُمْ كناية عن واحد وعلى الثاني عن جماعة» .