9 لَجَعَلْناهُ رَجُلًا لأن الجنس إلى الجنس أميل وعنه أفهم ، ولئلا يقولوا: إنما قدرت على ما أتيت به من آية بلطفك ولو كنا ملائكة لفعلنا مثله «1» .
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ: أي: إذا جعلناه رجلا شبهنا عليهم فلا يدرى أملك أو آدميّ.
13 وَلَهُ ما سَكَنَ: لأن الساكن أكثر من المتحرك «2» ، ولأن سكون الثقيل من غير عمد أعجب من حركته إلى جهة الهويّ.
19 لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ: أي: ومن بلغه القرآن «3» .
[29/ أ] 23 ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ: أي: بليّتهم «4» التي غرتهم إلا/ مقالتهم
(1) قال الفخر الرازي في تفسيره: 12/ 171: «و ذلك لأن أي معجزة ظهرت عليه قالوا: هذا فعلك فعلته باختيارك وقدرتك ، ولو حصل لنا مثل ما حصل لك من القدرة والقوة والعلم لفعلنا مثل ما فعلته أنت ...» .
(2) ذكره الماوردي في تفسيره: 1/ 512 ، والبغوي في تفسيره: 2/ 87 ، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 10 وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: 5/ 141: «و سكن» هي من السكنى ونحوه ، أي: ما ثبت وتقرر ، قاله السدي وغيره.
وقال فرقة: هو من السكون ، وقال بعضهم: لأن الساكن من الأشياء أكثر من المتحرك إلى غير هذا من القول الذي هو تخليط ، والمقصد في الآية عموم كل شيء ، وذلك لا يترتب إلا أن يكون «سكن» بمعنى استقر وثبت وإلا فالمتحرك من الأشياء المخلوقات أكثر من السواكن ، ألا ترى إلى الفلك والشمس والقمر والنجوم السابحة والملائكة وأنواع الحيوان والليل والنهار حاصران للزمان».
وذكر القرطبي في تفسيره: 6/ 396 مثل قول المؤلف ثم قال: «و قيل: المعنى ما خلق ، فهو عام في جميع المخلوقات متحركها وساكنها ، فإنه يجري عليه الليل والنهار ، وعلى هذا فليس المراد بالسكون ضد الحركة بل المراد الخلق ، وهذا أحسن ما قيل لأنه يجمع شتات الأقوال» .
(3) معاني القرآن للفراء: 1/ 329 ، وتفسير الطبري: 11/ 290 ، ومعاني القرآن للنحاس:
2/ 406 ، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 186.
(4) نقل الماوردي في تفسيره: 1/ 515 ، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 16 عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: «يعني بليتهم التي ألزمتهم الحجة وزادتهم لائمة» .