{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ}
وقال {نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَآءِ} فـ"النَفَقُ"ليس من"النَفقَةِ"ولكنه من"النَّافِقاءِ"، يريد دخولا في الأرض.
وقال {فَإِن اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَآءِ} ولم يقل"فَافْعَلْ"وذلك أَنَّهُ أَضْمَر. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئة] :
فَبِحَظٍّ مِمّا نَعِيشُ ولا تَذْ * هَبْ بِكِ التُرَّهاتِ في الأَهْوالِ
فأضمر"فَعِيشى".
{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}
وقال {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} يريدُ: جماعة أمة.
{قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}
وقال {أَرَأَيْتَكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} فهذا الذي بعد التاء من قوله: {أَرَأَيْتَكُم} إِنما جاء للمخاطبة. وترك التاء مفتوحة كما كانت للواحد ، وهي مثل كاف"رُوَيْدَكَ زَيْداً"إذا قالت: أَرْوِدْ زَيْداً". فهذه الكاف ليس لها موضع فتسمى بجر ولا رفع ولا نصب ، وإنما هي من المخاطبة مثل كاف"ذاك". ومثل ذلك قول العرب:"أَبْصِرْكَ زَيْداً"يدخلون الكاف للمخاطبة وإنما هي"أَبْصِرْ زيداً"."