1 -أن غسل البدن كله وغسل الأطراف يفيد صاحبه نشاطًا وهمة، ويزيل ما يعرص للجسد من الفتور والاسترخاء بسبب الحدث، أو بغيره من الأعمال التي تؤثر تأثيره، وبذا يقيم الصلاة على وجهها، ويعطيها حقها من الخشوع؛ ومراقبة الله تعالى، إذ المشاهد أنَّه إذا بلغ الإنسان من هذه اللذة الجسيمة غايتها، بالوقاع أو الإنزال، حصل تهيج عصبي كبير، يعقبه فتور شديد، بحسب سنة رد الفعل، ولا يعيد نشاطه إلا غسل البدن كله.
2 -أن النظافة ركن الصحة البدنية، فإن الوسخ والأقذار مجلبة الأمراض والأدواء الكثيرة، ومن ثم ترى الأطباء يشددون في أيام الأوبئة والأمراض المعدية في المبالغة في النظافة، وجدير بالمسلمين أن يكونوا أصح الناس أجسادًا؛ وأقلهم أمراضًا؛ لأنَّ دينهم مبني على المبالغة في نظافة الأبدان والثياب والأمكنة، فإذا هم فعلوا ما أوجبه الدين تنتفي الأسباب التي تولد جراثيم - أصول - الأمراض عند الناس.
3 -تكريم المسلم نفسه لدى نفسه وأهله وقومه الذين يعيشون معهم، إذ من كان نظيف البدن والثياب .. كان جديرًا بحضور كل مجتمع، ولقاء أشراف الناس وفضلائهم، ومن كان وسخًا قذرًا فإنَّه يكون محتقرًا عند كرام الناس ولا يعدونه أهلًا لأن يحضر مجالسهم، ويشعر في نفسه الضعة والهوان.
ولأجل هذا ورد الأمر بالغسل والطيب ولبس الثياب النظيفة يوم الجمعة، لأنّه يوم يجتمع فيه الناس في المساجد لعبادة الله تعالى. روى مالك والشافعي وأحمد والبخارى ومسلم من طرق عدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"غسل الجمعة واجب على كل محتلم"، أي: بالغ ومكلف. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 7/ 129 - 149} ...