ثم إنه يؤنس الزوجة بتلك الحال. فإن النساء شقائق الرجال، فكما أنه يكره الشيء منها فكذلك هي تكرهه، وربما صبر هو على ما يكره وهي لا تصبر.
وقد رأيت جماعة يزعمون أنهم زهاد وهم من أقذر الناس، وذلك أنهم ما قومهم العلم.
وأما ما يحكى عن داود الطائي: أنه قيل له لو سرحت لحيتك، فقال: إني عنها مشغول، فهذا معتذر عن العمل بالسنة، والإخبار عن غيبته عن نفسه بشدة خوفه من الآخرة، ولو كان مفيقاً لذلك لم يتركه، فلا يحتج بحال المغلوبين.
ومن تأمل خصائص الرسول الله صلى الله عليه وسلم رأى كاملاً في العلم والعمل، فيه يكون الاقتداء وهو الحجة على الخلق. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...